مقال
مشاريع

كيف تحوّل طلب عميل غامض إلى نطاق قابل للتنفيذ

23 أغسطس 2026Majed Alandajani

التقنية نادرا ما تكون سبب فشل مشاريع البرمجيات في السوق السعودي. السبب الذي يتكرر أمامي هو الاتفاق الشفوي: العميل والمنفذ فهم كل منهما شيئا مختلفا، ثم تصافحا على سوء الفهم.

المشكلة كما تحدث فعلا

يقول العميل «أبغى موقع فيه حجز»، فتبني الحجز. ثم يتضح أن قصده حجز مع دفع، فتضيف الدفع. ثم يسأل عن الفواتير. وفي كل مرة يرى نفسه يوضح طلبه الأول، بينما تراه أنت يضيف طلبا جديدا.

ولا أحد منهما يكذب. الطلب الغامض يمتلئ بالافتراضات من الطرفين، والافتراضات لا تتطابق.

ويتكرر هذا لأن اللغة الطبيعية غامضة بطبعها. «موقع سريع» تعني عند العميل أن الموقع يفتح فورا على جواله في مكة بشبكة ضعيفة، وتعني عندك مؤشر أداء ممتازا على شبكة سريعة، وكلاكما صادق. والاتفاق الشفوي يحفظ هذا الغموض كما هو إلى يوم التسليم، وهو أغلى وقت ممكن لظهوره.

البديل الذي رفضته: العرض PDF

الطريقة الشائعة إرسال ملف PDF يحوي النطاق، وقد تركتها لثلاثة أسباب واجهتها بنفسي.

فالملف يصل ثم يعقبه صمت، ولا تعرف هل قُرئ أصلا. والموافقة عليه لا تترك أثرا، إذ إن «تمام» في واتساب لا تصلح وثيقة عند الخلاف. ثم إن النسخ تتكاثر: تعديل واحد على بند يجعل عندك ملفين، ومع نسخة العميل تصير ثلاثة.

ما أفعله بدلا منه

أخصص لكل عميل صفحة عرض خاصة به، على رابط لا يمكن تخمينه ولا تفهرسه محركات البحث. تعرض الصفحة النطاق بندا بندا، ومعه ما يقع خارج النطاق منصوصا عليه صراحة، ثم المدة والمراحل.

وفي أسفل الصفحة زر موافقة. عند الضغط عليه تُسجَّل الموافقة في سجل لا يقبل التعديل ولا الحذف، مع وقتها ورقم النسخة التي وافق عليها العميل.

لماذا «خارج النطاق» أهم من «داخل النطاق»

قائمة ما ستنفذه لا تمنع الخلاف، والقائمة التي تمنعه هي قائمة ما لن تنفذه. والبنود التي أثبتها في كل عرض: ترحيل المحتوى القديم، وتصميم الهوية البصرية، وكتابة المحتوى، والصيانة بعد التسليم، والتدريب.

كل بند منها طلبه مني عميل ذات مرة وهو يظن أنه داخل في السعر.

بنية النطاق التي أكتبها

  • الهدف في جملة واحدة: ما الذي سيتغير في عمل العميل بعد التسليم.
  • المخرجات بأسمائها: صفحة رئيسية، وثلاث صفحات خدمات، ونموذج تواصل، ولوحة إدارة للمحتوى. كلمة «موقع» وحدها لا تلزم أحدا بشيء.
  • ما يقع خارج النطاق، وقد شرحت أعلاه لماذا هي أهم قائمة في المستند كله.
  • المراحل بمعيار قبول: عبارة «أُنجز 60%» لا تحمل أي معلومة، والمرحلة عندي تنتهي بشيء يراه العميل فيقبله أو يرفضه.
  • مسؤوليات العميل: المحتوى، والصور، والوصول للحسابات، والمراجعة خلال مدة محددة.

والمشروع الذي يتأخر بسبب العميل يجب أن يظهر في السجل أنه تأخر بسببه، ولن يظهر ذلك من دون التزام مكتوب من طرفه.

التسعير: ما تعلمته بالخطأ

لا تسعّر قبل أن تعرف الميزانية. ولا علاقة لهذا بضبط سعرك عليها؛ الميزانية تكشف الفجوة بين ما يتوقعه العميل وما يتطلبه العمل فعلا، وهذه الفجوة يجب أن تظهر في الاجتماع الأول وهي ما تزال رخيصة. اكتشافها بعد أسبوعين من كتابة العرض مكلف على الطرفين.

وحين يكون النطاق واضحا أسعّر النطاق نفسه، وحين يبقى ضبابيا أسعّر وقتي وأقول ذلك للعميل بصريح العبارة.

التعامل مع الإضافات

طلب الإضافة بعد الاتفاق علامة صحية؛ فالعميل الذي ما زال يفكر في مشروعه عميل مهتم به.

المشكلة تبدأ حين تُنفَّذ الإضافة مجانا، لأن كل طلب يأتي بعدها سيحمل التوقع نفسه.

والرد الذي أستخدمه: «هذا خارج ما اتفقنا عليه، وهذه كلفته، وهذا أثره على الموعد».

ما يعطيك إياه هذا عمليا

حين يطلب العميل إضافة بعد التوقيع، لا يعود شيء معتمدا على الذاكرة. تفتح أمامه الصفحة نفسها التي وافق عليها، بتاريخها ورقم نسختها، وتنظران فيها معا. ومن هناك يصير الحديث تسعيرا لعمل جديد، وهو حديث مريح للطرفين.

اقرأ أيضا

عندك مشروع في بالك؟
قل لي ما الذي تريد بناءه. أول 15 دقيقة استشارة مجانية.
احجز استشارة